المحقق النراقي
75
مستند الشيعة
إلا أنه صرج كثير من الفقهاء فيها بالاستحباب ( 1 ) ، ولا بأس به لأجل فتواهم ما لم يبلغ حدا يخل بالأسلوب أو يوجب الاستهجان كما يشاهد في بعض ، بل قد يبلغ حدا يقطع بأن العرب لا يقرأ هكذا ويستقبحه . وأما حركاتها وسكناتها : فما كان من غير الاعرابية والبنائية ، أي غير ما في أواخر الكلمات كفتح حاء الحمد ، وعين أنعمت ، وسكون ميمهما ، فلا شك في وجوب مراعاتها بالكيفية المنزلة ، وبطلان الصلاة بالاخلال بها ، للاجماع . ولأن القرآن والفاتحة ليسا اسمين للأجزاء المادية أي الحروف فقط قطعا ، بل للمركب منها ومن الجزء الصوري الذي هو الهيئة ، فمع انتفائه لا يكون فاتحة ولا قرآنا . ولأن القرآن ليس إلا هذا المنزل ، فكل كلمة لم يكن منزلا لم يكن قرآنا ، ولا شك أن المنزل هو الكلمة بالحركة والسكون المخصوصين وبغيرهما ليس منزلا ، فتبطل بها الصلاة . ومنه يظهر وجوب مراعاتها في كل حرف ، وبطلان الصلاة بالاخلال بها عمدا ولو نادرا لا يخرج المجموع بالاخلال به عن اسم الفاتحة عرفا . وما كان في أواخر الكلمات فإما سبهون أو حركة ، والأول تبطل الصلاة بالاخلال به أيضا قطعا ، للاجماع ، وعدم معلومية كون الكلمة المتحركة آخرها من القرآن ، فإنه لو قال في سورة التوحيد : ( لم يكن له ) بضم النون تبطل صلاته ، إذ ليس ( لم يكن ) كلمة قرآنية ، ولو سئل عنها يسلب عنها القرآنية . ومنه يظهر وجوب مراعاة الثاني ، والبطلان بالاخلال به أيضا ، لو كان بإبداله بحركة أخرى مضادة ، سواء كان مغيرا للمعنى كضم تاء ( أنعمت ) أو لا كضم باء ( رب العالمين ) إذ ( أنعمت ، ولله رب العالمين ) مضمومة التاء والباء ليس قرآنا . مع أن البطلان في الأول إجماعي ، بل في الثاني أيضا ، لعدم ثبوت ما حكي
--> ( 1 ) كالشهيد الثاني روض الجنان : 265 ، وصاحب المدارك 3 : 337 ، وصاحب الحدائق 8 : 114 .